القائمة إغلاق

نَعِيمُ أبي

لم يكن للحياة طعم لولا فضلُ رب العالمين عليّ بأبٍ كالغمامة التي تلاحقُني وَ تُظِلُني أينما أتوقف وأتعثر، لم يكن لي مُجرد أب بل هو المُربِيالذي زرع كل الخصال الحميدة في حياتي وعلمني فِعالُ الرجولة وتَجنبِ الرذيلة والدناءة، أبي مخلصاً لي في كل كلمة صادقاً في كلنصيحة حنوناً في كل توجيه وإرشاد، كنت أُلازِمُه في ذهابه وحضوره لم يزده حب الناس له الإ قرباً منهم ولم يزده منصبه إلا تواضعاً لهمكنت أرى حبه للخير وحب الخير له يتهافت الناس إلى استقباله وإجلاله لم أكن أعي في ذلك السن تصرفات أولائك الناس ولا فرحتهم بملاقاةأبي حتى اشتد أزري وقوِي عودي، واعتلى الشيب وجه أبي وأصبحت أنظر لأبي نظرةً تختلف تماماً عن ما كنت أراه، فكان أبي هو صديقيوهو حبيبي وهو أنسي وهو ملجئي حين تتكالب الحياة علي لا أطيق بُعده ولا الأيام التي تحول بيني وبينه، كم أتمنى أن أهبُه من عُمري عمرومن صحتي عافية ومن شبابي قوة، أصبحت كل يوم أتعلق بحب أبي أكثر قأكثر  وصار حبي له لا ينضب ولا يجف، أبي لا أعلم ماتخفيهالأيام أمامنا ولكن لتكن كلماتي هذه هي كتذكار يُخلدُ فضلك وإحسانك إلي، اسأل الله أن يهب والدي وافر الصحة والعافية وأن لا يريني فيه مايؤذيني ويؤلِمُني.




بقلم: عبدالعزيز بن حسن الزهراني